الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

140

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في متناول الإنسان . " القصد " : بمعنى صفاء واستواء الطريق ، فيكون معنى " قصد السبيل " الصراط المستقيم الذي ليس فيه ضلال ولا انحراف ( 1 ) . ولكن أي النحوين من الصراط المستقيم هو المراد ، التكويني أم التشريعي ؟ اختلف المفسرون في ذلك ، إلا أنه لا مانع من قصد الجانبين معا . توضيح : جهز الله الإنسان بقوى متنوعة وأعطاه من القوى والقابليات المختلفة ما يعينه على سلوكه نحو الكمال الذي هو الهدف من خلقه . وكما أن بقية المخلوقات قد أودعت فيها قوى وغرائز توصلها إلى هدفها ، إلا أن الإنسان يمتاز عليها بالإرادة وبحرية الاختيار فيما يريده ، ولهذا فلا قياس بين الخط التصاعدي لتكامل الإنسان وبقية الأحياء الأخرى . فقد هدى الله الإنسان بالعقل والقدرة وبقية القوى التكوينية التي تعينه للسير على الصراط المستقيم . كما أرسل له الأنبياء والوحي السماوي وأعطاه التعليمات الكافية والقوانين اللازمة للمضي بهدي التشريع الرباني في تكملة مشوار المسيرة ، وترك باقي السبل المنحرفة . ومن لطيف الأسلوب القرآني جعل الأمر المذكور في الآية فريضة عليه جل شأنه فقال : على الله ، وكثيرا ما نجد مثل هذه الصيغة في الآيات القرآنية ، كما في الآية ( 12 ) من سورة الليل إن علينا الهدى ، ولو دققنا النظر في سعة مدلول على الله قصد السبيل وما أودع في الإنسان من هدي تكويني

--> 1 - ذكر بعض كبار المفسرين كالعلامة الطباطبائي في الميزان أن " القصد " بمعنى ( القاصد ) في قبال " الجائر ) أي المنحرف عن الحق .